حيدر حب الله
526
حجية الحديث
الإسلامي وطلب العلم والمعرفة ، ولا علاقة لها بحجيّة خبر الواحد ، أو يراد منها - كما يقول الروحاني « 1 » - السعي لحفظ التراث والحديث بحيث لا تزول الأحكام بزوالهما . يضاف إليهما أنها ليست بصدد بيان أيّ حديث يكون حجة وأيٌّ من الأحاديث ليس بحجّة ، فلعلّ المقصود الأحاديث المتيقّن بصدورها ، فهو أمرٌ مسكوت عنه في هذه النصوص ، ومن الواضح أنّ إنكار حجيّة خبر الواحد لا يعني رمي الأحاديث بأجمعها جانباً ، لا سيما في تلك العصور التي كان مجال حشد القرائن فيها كبيراً ، وليست هذه الروايات بصدد بيان هذا الأمر حتى يتمسّك بإطلاقها للخبر غير العلمي ولا الاطمئناني . وعليه ، فما يستوحى من بعض المعاصرين من الاحتجاج بهذه المجموعة وما قاربها « 2 » ، غير واضح ، كيف ومثل هذه الروايات وارد في حقّ القرآن الكريم أيضاً من الحث على استماعه وحفظه والاهتمام به . 7 - نصوص الأمر بتداول الحديث وتناقله ، ملاحظة وتعليق المجموعة السابعة من المجموعات المستدلّ بها هنا هي ما دلّ على الأمر بنقل الأحاديث والتداول بها ، وهي في مقابل المجموعة السابقة التي تتحدّث عن تلقّي الحديث ، حيث هذه تتحدّث عن نقله للغير ، مثل خبر أبي العباس البقباق ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، قال : فقال لي : « ارو عنّي أنّ من طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فقد بانت منه » « 3 » ، وغيرها من الأحاديث « 4 » . ذلك أنّه لو لم يكن خبر الواحد حجّةً كان من اللغو أن يأمرهم الإمام بنقل
--> ( 1 ) منتقى الأصول 4 : 295 ؛ وانظر : الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 235 . ( 2 ) انظر : المحكم في أصول الفقه 3 : 262 - 266 ؛ حيث جمع بعض الطوائف ببعض ، مما سبق مناقشته وسيأتي ، وجعله الطائفة الثالثة والرابعة عنده . ( 3 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 274 . ( 4 ) المصدر نفسه 1 : 271 ، 274 ، 286 - 287 ، 289 - 290 ، 300 .